تَكبرُ الملامح والجسد، والقلب لايزال ذو عشرة أعوامٍ فقط، بداخلنا طفلٍ يريدُ التعلق بيد أحدهم ليدله أي طريق يسلك، صغيرٌ بما يكفي ليكون في حاجة إلى من يرعاه، ويكون ملجأه وسُكناه، توحي ملامحه بالرُشد والكِبَر، ويحوي قلبه كل معاني وحماقات الصِغر.

تنظر في عينيه تحسبهُ حكيمٌ فَطِنٌ، وهو مازال يتكور حول نفسه كل مساءٍ يُبكي نفسه على كلمة آلمته قالها أحدهم، ترى هيئتهُ شيءٌ من الوقار والاتزان، وهو بداخله رُكامٌ وبقايا ألف حُطام.

يستمر عداد عمره في العدِّ؛ يسجلُ الأعوام تلو الأعوام، لكنه مازال هذا الطفل الذي يتقن جيدًا هذا الشعور الموحش، شعور طفلٍ تاه وحده في بلدٍ كبير لا نهاية له، كل من يراه يراه بالغًا راشدًا فلا يحنو عليه أحد ولا يلحظ كربته أحد، فيظل شريدًا في الأرض بلا مؤنٍ.

ربما إثمه الوحيد الذي ارتكبه أن كَبُرَ جسده ولم يكبر معه قلبه، فأضحى يسير بقلب طفلٍ ساذجٍ ليس بمقدوره السعي في متاهات الحياة وحده.

#[876]
?❤️

image